محمد بن طولون الصالحي

206

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

وكذلك أيضا يمتنع أن يسبق الخبر " ما " النافية الداخلة على هذه الأفعال ، فلا يجوز " قائما ما كان زيد " ، ونحوه ، لأنّ " ما " لها صدر الكلام ، وهذا عند البصريين والفرّاء " 1 " ، وأجازه " 2 " بقيّة الكوفيين بناء على أنّها لا تستحقّ التّصدير " 3 " : قوله : فجئ بها " 4 " متلوّة لا تاليه تصريح بما " 5 " فهم من وجوب تأخير الخبر عن " ما " المقترنة بالفعل ، وفهم من تخصيص الحكم / بها : أنّه لا يمتنع التقديم إذا كان النّفي بغيرها " 6 " . وفهم منه أيضا : أنّه يجوز أن يتوسّط الخبر بين " ما " والفعل نحو " ما قائما كان زيد " .

--> - معلل بعلتين : إحداهما - عدم تصرفها ، وهذا بعد تسليمه لا ينهض مانعا باتفاق ، بدليل اختلافهم في " ليس " ، مع الإجماع على عدم تصرفها . والأخرى : أنّ " ما " موصول حرفي ، ولا يفصل بينه وبين صلته ، وهذا أيضا مختلف فيه ، وقد أجاز كثير من النحويين الفصل بين الموصول الحرفي وبين صلته إذا كان غير عامل ك " ما " المصدرية . انتهى . انظر التسهيل : 54 ، شرح المرادي : 1 / 300 ، شرح الكافية لابن مالك : 1 / 397 ، شرح المكودي : 1 / 90 ، التصريح على التوضيح : 1 / 188 ، شرح الأشموني : 1 / 233 . ( 1 ) انظر التصريح على التوضيح : 1 / 189 ، شرح المرادي : 1 / 300 ، شرح الكافية لابن مالك : 1 / 397 ، الهمع : 2 / 88 ، شرح الرضي : 2 / 297 ، شرح ابن عقيل : 1 / 114 ، شرح الأشموني : 1 / 233 ، ( 2 ) في الأصل : وأجاز . انظر التصريح : 1 / 189 . ( 3 ) قياسا على سائر أخواتها . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 189 ، شرح الكافية لابن مالك : 1 / 398 ، شرح المرادي : 1 / 300 ، الهمع : 2 / 88 ، شرح الأشموني : 1 / 233 ، شرح ابن عقيل مع الخضري : 1 / 114 ، شرح الرضي : 2 / 297 . ( 4 ) بها . كذا في الألفية وأكثر نسخ شروحها ، ولعل الصواب هنا أن تكون روايتها " بما " ، حتى يستقيم نص الكلام مع ما ذكر بعد من قول المؤلف : " وفي بعض النسخ " بها " وهي عائدة على " ما " . وقد روي النظم برواية " بما " في شرح الألفية للهواري ( 46 / ب - 47 / أ ) . ( 5 ) في الأصل : بها . انظر شرح المكودي : 1 / 91 . ( 6 ) نحو " قائما لم يكن زيد " ، و " مقيما لن يزال عمرو " ، ونص الرضي على أنّ " إن " النافية مثل " ما " في المنع . وأما " لا " فالذي تقتضيه عبارة ابن مالك أنّها لا صدارة لها ، وهو الذي درج عليه في التسهيل والكافية ، وقيل : لها الصدارة ، وهو الذي مرّ عليه في قوله ( في باب ظن وأخواتها ) : . . . * والتزم التّعليق قبل نفي ما وإن ولا . . . * . . . فسواها ب " ما " ، و " إن " في التعليق ، قالوا : وهذا القول الثاني هو الذي يقتضيه القياس . -